عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

19

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

في أبيه أبو المنجا وفي جده أبو البركات ولد سنة تسع عشرة وخمسمائة وسمع بدمشق من أبي القسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسي وببغداد من أبي الفضل الأرموي وأبي العباس المايداي وغيرهم وهو واقف الوجيهية التي برأس باب البريد وهي مدرسة قريبة من مدرسة الخاتونية الجوانية وبها خلا وكثيرة ولها وقف كثير اختلس قال المنذري وتفقه ببغداد على مذهب الإمام أحمد وقال الذهبي ارتحل إلى بغداد وتفقه بها وبرع في المذهب وأخذ الفقه عن الشيخ عبد القادر الجيلي وغيره وتفقه بدمشق على شرف الإسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج وأخذ عنه الشيخ الموفق وروى عنه جماعة وقال ناصح الدين بن الحنبلي كان أبو المعالي بن المنجا يدرس في المسمارية يوما وأنا يوما ثم استقليت بها في حياته وكان له اتصال بالدولة وخدمة السلاطين وأسن وكبر وكف بصره في آخر عمره وله تصانيف منها كتاب الخلاصة في الفقه والعمدة والنهاية في شرح الهداية في بضعة عشر مجلدا وسمع منه جماعة منهم الحافظ المنذري وابن خليل وابن البخاري وتوفي ثامن عشري ربيع الأول ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى وفيها أبو الطاهر إسماعيل بن نعمة بن يوسف ابن شبيب الرومي المصري العطار الأديب البارع ابن أبي حفص ولد سنة إحدى وخمسين وخمسمائة تقديرا وكان بارعا في الأدب حنبلي المذهب له مصنفات أدبية وله مماليك منها مائة جارية ومائة غلام وغير ذلك وكان بارعا في معرف العقاقير ذكره المنذري وقال رأيته ولم يتفق لي السماع منه وتوفي في عشري المحرم بمصر ودفن إلى جنب أبيه بسفح المقطم على جانب الخندق وكان أبوه رجلا صالحا مقرئا وأخوه مكي هو الذي جمع سيرة الحافظ عبد الغني وفيها عفيفة بنت أحمد بن عبد الله بن محمد بن هاني الفارقانية الإصبهانية ولدت سنة ست عشرة وخمسمائة وهي آخر من روى عن عبد الواحد